شمس الدين السخاوي
292
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
3067 - علي بن محمد بن إبراهيم بن العلامة جلال الدين أحمد بن محمد بن محمد ، أبو النور أبو الحسن الخجندي : المدني الحنفي ، أخو إبراهيم وأحمد وغيرهما ، ويعرف بالخجندي ، ولد في ليلة الجمعة منتصف رجب سنة اثنتين وأربعين وثماني مائة بالمدينة ، ونشأ بها ، فحفظ القرآن والكنز وألفية النحو وغيرهما ، وعرض على المحب المطري وفتح الدين بن صالح وغيرهما ، واشتغل على . . . السيد شيخ الباسطية والشهاب الأبشيطي ، وارتحل إلى القاهرة فقرأ على الشمس الشرواني المطول ، وعلى الكافياجي والتقي الحصني في آخرين ، ولازم الأمين الأقصراي ، وبرع في العربية والمعنى والبيان ، وكان غاية في الذكاء ، له النثر الحسن والنظم الكثير الجيد ، مات بدمشق في صفر سنة إحدى وسبعين وثماني مائة ، بعد أبيه بسنة ، وكان لما بلغته وفاته كتب إلى أهله في مطالعة : وإن مات والدي الشقيق فإن لي * دمعاً يسيل عليه في الوجنات ولربما كف الحزين دموعه * صوناً لهمته على الهفوات خيف الوقيعة قبل فوت وقوعها * فإذا استقرت خيف ما هو آت واجتمع هو وسيمة الفاضل الفريد ابن بردبك مع شيخهما التقي الحصني ببولاق ، فلما شاهدوا ما على البحر من الغمام والطل ، التمس شيخهما النظم في ذلك ، فقال صاحب الترجمة بديهة : انظر إلى الطل وقد ألبس البح * ر شعاراً سائغاً مع دثاره كأنما حيتانه هيجت * حرباً وهذا الطل منه الغباره وقال آخر : بعث الله نيل مصر إلينا * نعبة تدل علامة حين وافى عليّ عليه غياب * كرسول قد ظللته غمامة ولما بلغ ذلك والد صاحب الترجمة وهو بالمدينة قال : انظر إلى البحر عليه القباب * كأنه البحر تحت السحاب لما رأى عشاقه يفتنوا * بحسنه الفائق أرخى الحجاب ولما اتفق أن ابن بردبك قال لصالح الترجمة : قد عملت أحد عشر بيتاً وعرضتها على جماعة من شعراء مصر ليزيدوا عليها بيتاً فعجزوا لالتزامي رد العجز عن الصبر المتجانسين ، فسأله إنشادها ففعل ، فكان الحادي عشر منها : ما آل قلبي جهداً عن محبته * حتى ألاقيه في يوم المال له